اختتام برنامج 'PAMPAT' بدعم 3.7 مليون أورو للمنتجات المحلية بتونس
أكد ممثل مكتب منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية بتونس الأسعد بن حسين، في تصريح لموزاييك، أن مشروع النفاذ إلى الأسواق للمنتجات الفلاحية الغذائية والمنتجات المحلية ذات الهوية الترابية “PAMPAT 2” حقق نتائج هامة لفائدة الاقتصاد المحلي والتنمية الجهوية، وذلك بمناسبة اختتام مرحلته الثانية بعد ست سنوات من التنفيذ في تونس، من جانفي 2020 إلى جوان 2026.
النفاذ إلى الأسواق الوطنية والدولي
وقد بلغت ميزانية المشروع 3.74 ملايين يورو، وامتدت فترة تنفيذه من جانفي 2020 إلى جوان 2026، بالشراكة مع عدد من الوزارات والهياكل الوطنية المعنية بالتنمية الاقتصادية والفلاحية.
وينفذ المشروع من قبل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية بالشراكة مع كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية السويسرية، في إطار دعم تثمين المنتجات المحلية ذات الهوية الترابية وتحسين قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الوطنية والدولية.
وأوضح بن حسين أن مفهوم “المنتج المحلي ذو الهوية الترابية” يرتبط، وفق مقاربة منظمة اليونسكو، بخصوصية المكان والتاريخ والمعارف المتوارثة، بما يعكس هوية الجهات التونسية، على غرار الهريسة النابلية، وزيت الزيتون الوسلاتي بالقيروان، ورمان تستور، والتين الشوكي بتالة.
مواكبة أربع سلاسل قيمة استراتيجية
وأشار إلى أن أول جرد وطني أُنجز سنة 2016 بدعم من المرحلة الأولى للمشروع مكّن من تحديد أكثر من 220 منتجًا محليًا ذا هوية ترابية في مختلف ولايات الجمهورية، ما ساهم في تحويل هذه الثروة إلى رافعة اقتصادية وتنموية وسياحية.
وشملت المرحلة الثانية من المشروع مواكبة أربع سلاسل قيمة استراتيجية، تتمثل في مشتقات التمور، والتين الشوكي، والطماطم المجففة، والرمان، من خلال مقاربة مندمجة تجمع بين الفلاحة والصناعات الغذائية والصناعات التقليدية والسياحة والثقافة.
وأسفرت هذه الجهود عن إحداث أكثر من 3800 موطن شغل، استفادت النساء من غالبيتها، إلى جانب بعث 58 مؤسسة جديدة واعتماد 176 منتجًا. كما سجلت الصادرات ارتفاعًا بنسبة 98 المائة، وبالمبيعات بنسبة 89 بالمائة ضمن السلاسل المدعومة، مع تعبئة استثمارات تجاوزت 31 مليون دينار.
ومن أبرز إنجازات المشروع أيضًا المساهمة في إعداد أول استراتيجية وطنية لتثمين والترويج للمنتجات المحلية ذات الهوية الترابية، والتي أطلقتها وزارة الفلاحة سنة 2022، لتصبح إطارًا مرجعيًا لتنمية القطاع وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
كما ساهم المشروع، بالشراكة مع المؤسسات الوطنية المعنية، في إدراج المعارف والمهارات المرتبطة بالهريسة التونسية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو في ديسمبر 2022.
وفي السياق ذاته، أبرز المشروع قدرة المنتجات المحلية على تطوير مسالك سياحية جاذبة، تجمع بين المنتجين والحرفيين وأصحاب المطاعم والزوار، من خلال تجارب سياحية أصيلة على غرار “Oueslati Zit Tour” بالقيروان و“Zahr Nabeul Tour” بنابل ومسلك الرمان بتستور.
الإحاطة الفنية وتحسين جودة المنتجات
من جهتها، أكدت منسقة برنامج “PAMPAT” لمياء شقير ثابت أن المشروع مكّن من دعم أكثر من 400 مؤسسة ناشطة في سلاسل القيمة المستهدفة، عبر التكوين والإحاطة الفنية وتحسين جودة المنتجات وتنويعها بما يتلاءم مع متطلبات الأسواق الخارجية.
وأضافت أن المشروع ركّز خلال مرحلته الثانية على ولايتي نابل والقيروان، من خلال تثمين منتجات محلية مميزة مثل الزهر والهريسة والهندي بوعرقوب بنابل، والورد والهندي العلاء وزيت الوسلاتي بالقيروان.
وبيّنت أن المشروع عمل على تطوير آليات التسويق والتعريف بالمنتجات المحلية، عبر تحسين التعبئة والتغليف، ودعم المشاركة في التظاهرات الوطنية والدولية، ومرافقة المؤسسات للحصول على علامات الجودة والشهادات الضرورية للتصدير.
وختمت شقير ثابت بالإشارة إلى أن العمل جارٍ حاليًا للإعداد لمرحلة ثالثة من المشروع، بالتنسيق مع الشركاء والوزارات المعنية، بهدف توسيع نطاق التجربة لتشمل ولايات جديدة، بما ينسجم مع أولويات التنمية للفترة 2026-2030.
وأكد المتدخلون أن مشروع “PAMPAT” أثبت أن المنتجات المحلية ذات الهوية الترابية ليست مجرد تراث يجب الحفاظ عليه، بل تمثل أيضًا فرصة حقيقية للابتكار والإدماج الاقتصادي والتنمية المستدامة وتعزيز إشعاع تونس دوليًا.
*صلاح الدين كريمي